أزمة البنزين، حتى لو كانت مؤقتة، تطرح سؤالاً مهماً: هل يمتلك العراق منظومة كافية لضمان استقرار تجهيز الوقود في جميع الظروف؟
العراق بلد نفطي، ومن الطبيعي أن يشعر المواطن بالاستغراب عندما يضطر للانتظار طويلاً للحصول على مادة أساسية ترتبط بحياته اليومية. لذلك فإن الحل لا ينبغي أن يقتصر على معالجة الاختناق الحالي، بل يجب أن يتجه نحو زيادة الطاقات الإنتاجية، وتطوير المصافي، وتعزيز الخزين الاستراتيجي، ووضع خطط طوارئ تمنع تكرار الطوابير عند حدوث أي تأخير في الاستيراد أو الإنتاج.
كما أن تحسين آليات توزيع الوقود بين المحطات يمكن أن يسهم في تخفيف الاختناقات، إلى جانب توفير معلومات واضحة للمواطنين حول المحطات التي يتوفر فيها الوقود، بما يقلل من التجمهر والبحث العشوائي عن البنزين.
المواطن يريد نتيجة لا تبريراً
من حق وزارة النفط أن توضح أسباب المشكلة، ومن حق المواطن في الوقت نفسه أن يحصل على الوقود بسهولة ومن دون ساعات طويلة من الانتظار.
المطلوب اليوم هو معالجة الاختناق الحالي بسرعة، والأهم من ذلك وضع حلول تمنع تكراره. فاستقرار سوق الوقود ليس قضية خدمية فقط، بل هو جزء أساسي من استقرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بغداد والعراق عموماً.
وفي النهاية، فإن أزمة البنزين الحالية يجب أن تكون فرصة لمراجعة منظومة إنتاج واستيراد وتوزيع المشتقات النفطية، حتى لا يتحول أي تأخير في ناقلة أو توقف وحدة إنتاجية إلى أزمة يشعر بها ملايين المواطنين.
بغداد لا تحتاج إلى طوابير أطول، بل إلى إدارة أكثر استقراراً للوقود، وخطة واضحة تضمن أن يبقى البنزين متوفراً عندما يحتاجه المواطن
